🕌 خطبة بعنوان: الأم… أعظم نعمة وأقرب طريق إلى الجنة


الحمد لله الذي جعل بر الوالدين من أعظم القربات، وقرن طاعته بطاعتهما في كتابه الكريم، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، خير من أوصى بالأم وأعطاها حقها ومكانتها.


أما بعد:


أيها المسلمون، أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فإنها مفتاح كل خير، وبها صلاح القلوب والأعمال.


حديثنا اليوم عن إنسانة لو تكلمنا عنها الدهر كله ما وفيناها حقها…

عن قلبٍ ينبض بالحب دون مقابل…

عن روحٍ تعطي بلا حدود…

حديثنا عن الأم…


الأم ليست كلمة تُقال… بل حياة تُعاش…

هي الحضن الذي لا يُعوّض…

هي الأمان الذي لا يُشترى…

هي الرحمة التي لا تنتهي…


الأم التي حملتك تسعة أشهر تعبًا فوق تعب، وضعفًا فوق ضعف، كما قال الله تعالى:


> "حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ"




تأمل هذه الآية… كم من ألم تحملت؟ وكم من مشقة صبرت؟

ثم وضعتك… وبدأت رحلة جديدة من التعب… سهرٌ في الليل… وخوفٌ عليك… ودموعٌ تُخفى حتى لا تراها…


أيها الأحبة…


من الذي كان يسهر إذا مرضت؟

من الذي كان يفرح لفرحك وكأنه ملك الدنيا؟

من الذي كان يدعو لك في كل صلاة دون أن تطلب؟


إنها أمك…


هي التي كانت تراك أجمل الناس، حتى لو لم يرك أحد…

هي التي تؤمن بك حتى لو فقدت أنت الثقة في نفسك…

هي التي تفرح بنجاحك أكثر منك…


ولذلك، لما جاء رجل إلى النبي محمد ﷺ فقال:

يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟

قال: أمك

قال: ثم من؟ قال: أمك

قال: ثم من؟ قال: أمك

قال: ثم من؟ قال: أبوك


ثلاث مرات… لأنك مهما فعلت… لن ترد لها جميلها…


أيها المسلمون…


إن من أعظم المصائب أن يعيش الإنسان وأمه بجانبه… ثم لا يعرف قيمتها…

يخرج ويضحك مع الناس… ويعود عابسًا في وجه أمه…

يقضي الساعات على هاتفه… ولا يقضي دقائق معها…


كم من أمٍ الآن تتألم بصمت…

كم من أمٍ تنتظر كلمة حلوة…

كم من أمٍ تشتاق لاهتمام ابنها… لكنه مشغول عنها!


ألهذا الحد قست القلوب؟!


يقول الله تعالى:


> "فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا"




حتى كلمة “أف”… كلمة صغيرة… نهى الله عنها!

فكيف بمن يرفع صوته؟

كيف بمن يهمل؟

كيف بمن يعق؟!


أيها الأحبة…


الأم ليست شخصًا عاديًا في حياتك…

بل هي باب من أبواب الجنة…


قال النبي محمد ﷺ:

"رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة"


أي خسر خسرانًا عظيمًا… من ضيّع هذه الفرصة!


فيا من أمك حية…

والله إنك في نعمة لا تقدر بثمن…

لا تؤجل برها… لا تؤجل الكلمة الطيبة… لا تؤجل الاعتذار…


اذهب الآن… وقبّل رأسها…

اجلس معها… اسمع منها… أضحكها…

فربما يأتي يوم تبحث عنها… فلا تجدها…


وحينها… ستتمنى لو تعود لحظة واحدة…

لتقول لها: “سامحيني”… لكنها لن تسمعك…


أيها المسلمون…


حتى من ماتت أمه… لم يُغلق باب البر…

فادعُ لها… تصدق عنها…

فإن الدعاء يصل… والرحمة تنزل…


قال الله تعالى:


> "وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا"





---


🔹 الدعاء:


اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وارحم ضعفنا، وتجاوز عن تقصيرنا

اللهم ارحم أمهاتنا كما ربونا صغارًا

اللهم من كانت أمه حية فاحفظها له، وبارك له في عمرها، وألبسها ثوب الصحة والعافية

ومن كانت أمه ميتة فارحمها رحمة واسعة، واجعل قبرها روضة من رياض الجنة

اللهم ارزقنا بر الوالدين، واجعلنا من الصالحين، ولا تجعلنا من العاقين


تعليقات